محمد تقي النقوي القايني الخراساني
82
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
درجته وامّا فضيلته على عمر فممّا لا ينكر إذ لم يثبت لعمر في التّاريخ شرف وفضيلة أصلا غير انّه قام مقام أبى بكر بوصيّة منه وهذا لا يدلّ على الفضل والَّا يلزم كون السّلاطين في كلّ زمان اشرف المخلوقات وان كان الشّرف والفضيلة بالتّقوى كما هو كذلك قال اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ ) * ، فكلَّهم على حدّ سواء وليس لاحد من هؤلاء الثّلاثة فضل على الآخر . وامّا اسامة فانّه كان من خيار الصّحابة وقد اثنى النّبى عليه وعلى أبيه قبله كما هو مقرّر في التّواريخ والسّير فقوله انّ أحدا لم يفضّل اسامة عليهما غلط بل المسلمون بأجمعهم فضّلوه عليهما الَّا المتعصّب العنيد وامّا عدم تصريح القوم به فلانّ تفضيل شخص على آخر لا يعقل الَّا إذا كان للمفضول أيضا فضل ، الا ترى انّه لا يقال انّ الانسان أفضل من الجدار فانّ الجدار لا فضل له رأسا حتّى يقال بافضليّة الانسان فلعلّ المسلمون لم يجدو بعد الفحص التّام لأبي بكر وعمر فضلا حتّى صحّ لهم ان يقولوا بانّ اسامة أفضل منهما . وامّا قضيّة الَّتى نقلها في علَّة خروج عن جيش اسامة فلم ينقلها المورّخون والحقّ انّها من مجعولاته ، هذا تمام الكلام في جواب قاضى القضاة المعتزلي وانّما أطلنا الكلام في ردّه لانّ ما قاله في المغنى يدور عليه سائر أقوالهم واستدلالاتهم فانّ كتابه من أحسن الكتب المصنّفة لاثبات خلافة الخلفاء الثّلاثة حشره اللَّه معهم بحقّ محمّد وآله . الطَّعن الثّالث قول عمر لأبي بكر مع كونه وليّا وناصرا له ومشيّدا لأركان